الأحد، 5 ذو الحجة، 1430 هـ

الفارغـون أكثر ضجيجا ... كلام من ذهب




اذا مر القطار وسمعت جلبة لاحدى عرباته فأعلم أنها فارغه ,وإذا سمعت تاجرا يحرج على بضاعته وينادي عليها فأعلم انها كاسدة , فكل فارغ من البشر لة جلبة وصوت وصراخ , أما العاملون المثابرون فهم في سكون ووقار , لانهم مشغولون ببناء صروح المجد وإقامة هياكل النجاح , إن سنبلة القمح الممتلئة خاشعة ساكنة ثقيلة , أما الفارغه في مهب الرياح لخفتها و طيشها , وفي أناس فارغون مفلسون أصفار رسبوا في مدرسة الحياة , واخفقوا في حقول المعرفة والعلم والابداع والانتاج فاشتغلوا بتشوية اعمال الناجحين , فهم كالطفل الارعن الذي اتى الى لوحة رسام هائمة بالحسن , ناطقة بالجمال فشطب جمالها وأذهب روعتها , وهولاء الاغبياء الكسالى التافهون مشاريعهم كلام , وحججهم الصراخ , وادلتهم هذيان لاتستطيع ان تطلق على احدهم لقبا مميزا ولا وصفا جميلاا , فليس باديب ولا خطيب ولا كاتبا ولا مهندس ولا تاجر ولايذكر مع الموظفين الرواد , ولا مع العلماء الافذاذ ولا مع الصالحين الابرار , ولا مع الكرماء الاجواد , بل صفر على يسار الرقم , يعيش بلا هدف , ويمضي بلا تخطيط , ويسير بلا همة , ليس له أعمال تنقد , فهو جالس على الارض والجالس على الارض لايسقط , ولايمدح بشي لانه خال الفضائل , ولايسب بشي لانه ليس له حساد , وفي كتب الادب قال شاب خاملا لابيه : يا أبي لايمدحني احد ولا يسبني احد مثل فلان فماالسبب .؟ فقال أبوه لانك ثور في مسلاخ انسان , إن الفارغ البليد يجد لذه في تحطيم اعمال الناس ويحس بمتعة في تمريغ كرامة الرواد , لانه عجز على مجاراتهم ففرح في تهميش إبداعهم , ولهذا تجد العامل المثابر النشيط منغمسا في اتقان عمله وتجويد إنتاجه ليس عنده وقت في تشريح جثث الاخرين ولا بعثرة قبورهم , فهو منهمك في بناء مجده ونسج ثياب فضله , ان النخله باسقة الطول دائمة الخضره حلوة الطلع كثيرة المنافع , ولهذا اذا رماها بحجر عادت عليه تمرا , أما الحنظلة عقيمة الثمر , مشؤومة الطلع مرة الطعم , لا منظرا بهيجا ولا ثمرا نضيجا , ان السيف يقص العظام وهو صامت , والطبل يملاء الفضاء وهو اجوف , ان علينا ان نصلح انفسنا ونتقن اعمالنا , وليس علينا حساب الناس والرقابة على أفكارهم والحكم على ضمائرهم , الله يحاسبهم والله وحده يعلم سرهم وعلانتيهم , ولو كنا راشدين بدرجة كافية لما اصبح لدينا فراغ في الوقت نذهبه في كسر عظام الناس ونشر غسيلهم وتمزيق أكفانهم , التافهون وحده هم المنشغلون بالناس كالذباب يبحث في الجرح , أما الخيرون فاعمالهم الجلية أشغلتهم عن توافه الامور كالنحل المشغول برحيق الزهر يحوله عسلاا في شفاء للناس , إن الخيول المضمرة عند السباق لاتنصت لاصوات الجماهير , لانها لو فعلت لفشلت في سباقها وخسرت فوزها , اعمل واجتهد وأتقن ولا تصغ لمثبط حاسد او فارغ . هبطت بعوضه على نخله , فلما أرادت أن تطير قالت للنخله : تمسكي أيتها النخله فانا سوف اطير , فقالت النخله للبعوضة : والله ماشعرت بك يوم وقعت فكيف اشعر بك إذا طرت ؟ .. تدخل الشاحنات الكبرى عليها الحديد والجسور وقد كتبوا عليها عبارة : خطر ممنوع الاقتراب , فتبتعد السياكل و التكاسي ولسان حالها ينادي (( لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون )) , الاسد لا ياكل الميته , والنمر لا يهجم على المرأه لعزه النفس وكمال الهمه ,أما الصراصير في القمامة وإبداعهم في الزباله .....
د / عائض القرني


مقال بحروف من الذهب يوقظ شي في الداخل ويطرد أشباح العجز
كتبته يدويا لانه الكمبيوتر لم يسمح بنسخه اااااااااه .. من قال انه التكنولوجيا لخدمتنا وراحتنا
اتمنى ان يعجبكم

هناك 4 تعليقات:

بنت أحمد يقول...

يجنن يجنن يجنن

كلام مؤثر من ذهب غالي ونفيس

راااااااااااااااائع جداً

جداً أعجيني

شكراً لأناملك

جزاك الله على كل حرف تعبتي في نقله لنا 100حينة وضاعفها لك أضعاف مضاعفة

تحياتي

نهــــــــــار يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
جزيتِ خيراعلى طرحكِ ..
وأحسن إنج كتبتيه لج الأجر أن شاء الله وأيضا النسخ يركز الفكره ..
...
دمتِ بخير

elekomm - إليكــم يقول...

اخذني الطريق إلى مدونتك .... تصفحتها ( طبعاً بعد إذنك )..... وجدت هذه الرسالة التي كتبت بيدك ...... اعجبتني فتحية للشيخ وليدك ....

كل عام وانتم بخير

تحياتي إليكم~ ~ ~ ~

peace يقول...

جميل جداً ولكن لماذا المبدعون والمثقفون دائماً صامتين ؟ استوقفتني هذه الظاهرة كثيراً هذه الأيام كل شيء يتحرك بالإعلام ونحن نبقى صامتين بحجة أن الفارغ هو من يصدر ضجيجاً ونترك المجال لهؤلاء الفارغين ليعبثوا بعقول الناس ونقول أن أعمالنا تدل علينا ولكن يجب أن نقرن القول بالعمل بدون مبالغة ولكن بأسلوب معتدل

تحياتي

http://peaceplog-nmc.blogspot.com/